أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

399

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1621 - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السّماء بسلّم « 1 » والثاني : أنها في محل نصب بالقول قبلها أي : قل متاع الدنيا قليل ، وقل أيضا : أينما تكونوا . والجمهور على « مُشَيَّدَةٍ » بفتح الياء اسم مفعول . ونعيم بن ميسرة بكسرها ، نسب الفعل إليها مجازا كقولهم : « قصيدة شاعرة » ، والموصوف بذلك أهلها ، وإنما عدل إلى ذلك مبالغة في الوصف . والبروج : الحصون مأخوذة من « التبرّج » وهو الإظهار ، ومنه : « غير متبرّجات بزينة » « 2 » ، والبرج في العين سعتها ، ومنه قول ذي الرمة : 1622 - بيضاء في برج صفراء في غنج * كأنّها فضة قد مسّها ذهب « 3 » وقولهم : « ثوب مبرّج » أي : عليه صور البروج كقولهم : « مرط مرجّل » أي : عليه صور الرجال ، يروى بالجيم والحاء . والمشيّدة : المصنوعة بالشّيد وهو الجصّ ، ويقال : « شاد البناء وشيّده » كرّر العين للتكثير . ومن مجيء « شاد » قول الأسود : 1623 - شاده مرمرا وجلّله كل * سا فللطّير في ذراه وكور « 4 » ويقال : « أشاد » أيضا فيكون فعل وأفعل بمعنى . ووقف أبو عمرو والكسائي - بخلاف عنه - على « ما » في قوله فَما لِهؤُلاءِ وفي قوله : ما لِهذَا الرَّسُولِ « 5 » وفي قوله : ما لِهذَا الْكِتابِ « 6 » وفي قوله : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا « 7 » . والباقون على اللام التي للجرّ دون مجرورها اتباعا للرسم ، وهذا ينبغي أن لا يجوز - أعني الوقفين - لأنّ الأول يوقف فيه على المبتدأ دون خبره ، والثاني يوقف فيه على حرف الجرّ دون مجروره ، وإنما يجوز ذلك لضرورة قطع النفس أو ابتلاء . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 79 إلى 83 ] ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 83 )

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 111 ) ، شرح المعلقات العشر ( 86 ) . ( 2 ) سورة النور ، الآية ( 60 ) . ( 3 ) انظر ديوانه ( 33 ) ، الخصائص ( 1 / 325 ) . ( 4 ) البيت لعدي بن زيد لا كما قال المصنف انظر ديوانه ( 88 ) ، - - اللسان ( شيد ) . ( 5 ) سورة الفرقان ، الآية ( 7 ) . ( 6 ) سورة الكهف ، الآية ( 49 ) . ( 7 ) سورة المعارج ، الآية ( 36 ) .